ميلاد العميد في غرفة اللاسلكي

تظل أصالة الاتحاد وعراقته سمة مميزة يتفرد بها هذا النادي العميد. فهما نتاج طبيعي لذلك الإصرار على تحديد الهوية الاتحادية مع تباشير الإدارة التاريخية مع ولادة نشأة فكرة تأسيس في جدة عام 1346هـ
عقد مجموعة من الشباب اجتماعا خلف مكتب اللاسلكي بمدينة جدة للنظر في أمر تأسيس فريقهم الجديد وضم الاجتماع كلا من: عبد الصمد نجيب ، وعثمان باناجة ، وعبد العزيز جميل ، وعبد اللطيف جميل ،وإسماعيل زهران ، وحمزة فتيحي ، وعلي يماني ، وأحمد أبو طالب .
وبحث الاجتماع مسألة تأسيس ناد جديد واختيار اسمه ورئيسه وذلك ضمن المهام التأسيسية الأخرى. واستقر الرأي على اختيار اسم ( الاتحاد ) وللتاريخ نذكر أن أول من فكر في إطلاق هذا الاسم هو عبد العزيز جميل الذي قال في ذلك الاجتماع :
طالما إحنا مجتمعين هنا ومتحدين ” الاتحاد ” هو الاسم الأنسب وصادف هذا الاسم قبولاً لدى جميع المجتمعين وهكذا انطلق من ذلك الاجتماع ( الاتحاد ) أسماً تناقلته الأجيال وتغنت به الجماهير حتى يومنا هذا .
في ذلك الاجتماع التاريخي أشار إسماعيل زهران لاعب الفريق الذي كان يعمل موظفاً بجهاز اللاسلكي والتلغراف بجدة إلى إمكانية انتخاب مجلس الادارة حيث أختير الأستاذ على سلطان رئيساً للنادي ، ولم يجد اقتراحه والذي استجاب لطلب الاتحاديين ووعد ببذل الجهود لخدمة النادي وأهدافه وبذلك أصبح على سلطان (رحمة الله ) أول رئيس رسمي لنادي الاتحاد .
كانت بداية الاجتماعات حول تكوين النادي قد تمت في رجب من عام 1346 هـ واستقر الرأي مع ذلك أن يعتمد التأسيس مع مطلع عام 1347 هـ وهذه كانت رواية حمزة فتيحي أحد أبرز مؤسسي نادي الاتحاد. وبالتالي يكون الاتحاد في هذا العام 1427هـ قد بلغ التاسعة والسبعون من عمره المديد وقد أحتفل قبل عامين باليوبيل الماسي مثلما أحتفل من قبل باليوبيل الفضي .

سـلامة أول مدرب في تاريخ الاتحاد

ونشط الاتحاديون فور فراغهم من اختيار رئيس النادي في البحث عن مدرب الفريق، وفي تلك الأيام عاد إلى جدة المدرب الوطني ” صالح سلامة ” الذي كان يعمل بالهند واكتسب خبرة في لعبة كرة القدم عبر دورات تدربيه وحينما عرضوا عليه مهمة تدريب الفريق أبدى موافقته الفورية ، وهكذا تم تعيينه مدرباً للفريق .
وتم تشكيل مجلس الإدارة من الآتية أسماؤهم :
على سلطان – رئيساً
عبد العزيز جميل – سكرتيراً
عبد الرازق عجلان – عضواً
عباس حلواني – عضواً
عثمان باناجة – عضواً
عبد الله بن زقر – عضواً
زهران إسماعيل – عضواً
عبد الله جميل – عضواً
صالح سلامة – مدرباً وقائداً

العميد – كيف ولماذا؟

تعتبر المباراة التي أقيمت بين فريقي الرياضي والاتحاد عام 1349 هـ هي أول لقاء بين فريقين سعوديين ولذا فتلك المباراة كانت تاريخية .
كان فريق الرياضي هو الفريق الأم الذي انبثق منه فريق الاتحاد ومع أن الفارق في مدة التأسيس شهور وان كان لاعبي الاتحاد هم لاعبون سابقون في الرياضي فان الرياضي أصبح يرى في الوليد الجديد خطر عليه . أقيمت تلك المباراة التاريخية وسط أجواء ساخنة ملتهبة وانتهت بهزيمة الرياضي 3/صفر وقد سجل الأهداف كل من علي يماني وحمزة فتيحي وحسن كامل ، ومل لبث الرياضي أن حل نفسه متأثراً بتلك الهزيمة القاسية . تجدر الاشارة إلى أن شعار الرياضي هو الأحمر والأبيض ( مخطط طولي ) ولو أن الرياضي استمر لأصبح عميداً للأندية السعودية الحية بفارق شهور بينه وبين الاتحاد ، وهكذا لم يبق من فريق الرياضي إلا الآثار التاريخية وبهذا أصبح الاتحاد عميد الأندية السعودية . وجد الاتحاد نفسه بين عشية وضحاها سيداً لأندية جدة مجتمعة ، واستشعاراً منه بالمسؤولية الضخمة المتمثلة في الدفاع عن مستوى الكرة السعودية تم الاتفاق على ضرورة إقامة مباراة تحدى بين فريق الاتحاد ومنتخب من الفرق الإندونيسية .

الاتحاد يتحدى بالحبر الأحمر

وعن طريق الصدفة وحدها فيما يروى المؤرخون لتاريخ الكرة كتب عبد العزيز جميل خطاباً بالحبر الأحمر للدكتور عبد الفتاح فلمبان وكان مسؤولاً عن أكبر الفرق الإندونيسية ويعمل بالسفارة الإندونيسية بجدة كتب إليه داعيا قبول التحدي في لقاء يجمع بين الاتحاد ومنتخب الإندونيسيين وقبل الإندونيسيين التحدي وعلى الرغم من أنهم كانوا يشعرون بأن نادي الاتحاد دون مستواهم إلا أن كتابة الخطاب بالحبر الأحمر أثارهم فتوعدوا الاتحاد بهزيمة قاسية . كان حمزة فتيحي في تلك المباراة متحفزاً مثل النمر ، أن هذه الشخصية الفريدة التي ظلت دائماً شريكا في كل مجد من أمجاد الاتحاد الأولى ، كأنها تجسد تاريخه ، في تلك المباراة تألق حمزة فتيحي وتسبب في انتصار فريق الاتحاد بتمريرة منه إلى القناص عبد الله مدني الذي أودعها في الحال في مرمى الإندونيسي وانتصر الاتحاد بذلك الهدف في ذلك اللقاء الهام على منتخب الإندونيسيين ،أن مصدر و أهمية تلك المباراة تنبع من أن المنتخب الإندونيسي كانت فيه أبرز العناصر وألمع اللاعبين من جميع فرق الجالية الإندونيسية في مكة و جدة ، وكانت هي هزيمتهم الأولى من فريق وطني بالمملكة وبمثابة الضربة القاضية فأحرقوا الخشب وقلبوا قدور العشاء تعبيراً عن حزنهم وخيبة أملهم ، وفي المقابل زادت شعبية الاتحاد لأنه الفريق الوطني الوحيد في ذلك العصر .